أحمد الشرفي القاسمي
282
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
بالمرض والقحط وغير ذلك ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ « 1 » أي لا يعتبرون أي عرّضناهم بالفتنة والامتحان للاعتبار والتذكّر والرجوع إلى الحق فلم يجد ذلك شيئا بل لجّوا في طغيانهم يعمهون . « ولمجموعهما » أي يحسن من اللّه سبحانه إيلام صاحب الكبيرة للعقوبة والاعتبار لا للعوض فلا عوض لصاحب الكبيرة لمنافاته العقاب « خلافا لرواية الإمام المهدي أحمد بن يحيى عليه السلام عن العدلية » فإنه روى عنهم : أنه لا بدّ في جميع الآلام ونحوها من العوض والاعتبار في جميع المؤلمين والممتحنين ، فالعوض يدفع كونه ظلما ، والاعتبار يدفع كونه عبثا . « لنا » حجّة عليهم « قوله تعالى » وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها « 2 » الآية فلو كانت لهم أعواض لكانت مخفّفة من العذاب وإلّا فلا فائدة إذا فيها « وقوله تعالى » إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ « 3 » فهذه الآية نص في عدم دخولهم الجنة « فلا عوض » لأهل الكبائر « حينئذ » . وقالت « المجبرة : يحسن » الألم من اللّه لكل أحد « خاليا عن جميع ما ذكر » بناء على قاعدتهم المنهدة : إن اللّه تعالى يفعل كل ظلم وقبيح ولا يقبح ذلك منه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . « قلنا : ذلك ظلم » لأنه عار عن جلب نفع للمؤلم أو دفع ضرر عنه أو استحقاق وهذه صفة « 4 » الظلم وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ، وهذه الوجوه المذكورة في حسن الآلام حيث كانت من اللّه تعالى . « و » أما حسنها إن كانت « من العبد » فهي تحسن منه لأمور : « إمّا عقوبة » للظالم لغيره « كالقصاص » فإنه يحسن قتل المتعدّي قصاصا
--> ( 1 ) التوبة ( 126 ) . ( 2 ) فاطر ( 36 ) . ( 3 ) الأعراف ( 40 ) . ( 4 ) ( ض ) حقيقة .